أبي بكر الكاشاني
221
بدائع الصنائع
فتعين الاستناد وكذا من يقول بثبوت الحل في المرض دون الملك يعتبر قيام النكاح في حق الإرث عند الموت ولم يبق لبطلانه بالردة وأما على طريق الظهور والمحض فيشكل تخريج هذه المسألة لأنه تبين ان الملك من كل وجه كان ثابتا للوارث وقت المرض والنكاح كان قائما من كل وجه في ذلك الوقت والأهلية كانت موجودة وبقاء السبب ليس بشرط لبقاء الحكم وكذا الأهلية شرطا الثبوت لا شرط البقاء هذا بخلاف ما إذا طلقها في مرضه ثم قبلت ابن زوجها أو أباه بشهوة في عدتها ترث لأنها بالتقبيل لم تخرج عن أهلية الإرث إذ ليس تحت التقبيل الا التحريم والتحريم لا يبطل أهلية الإرث بخلاف الردة فإنها مبطلة للأهلية ومنها شرط المحلية وهو أن يكون المتروك مالا فاضلا فارغا عن حوائج الميت حاجة أصلية فلا يثبت الإرث في المال المشغول بحاجته الأصلية ومنها اتحاد الدين ومنها اتحاد الدار لما نذكر إن شاء الله تعالى في كتاب الفرائض وأما الذي يخص النكاح فشرطان أحدهما قيام العدة حتى لو مات الزوج بعد انقضاء عدتها لا ترث وهذا قول عامة العلماء وقال ابن أبي ليلى هذا ليس بشرط وترث بعد انقضاء العدة ما لم تتزوج والصحيح قول العامة لان جريان الإرث بعد الإبانة والثلاث ثبت بخلاف القياس باجماع الصحابة وهم شرطوا قيام العدة على ما روينا عنهم فصار شرطا بالاجماع غير معقول فيتبع معقد الاجماع ولأن العدة إذا كانت قائمة كان بعض أحكام النكاح قائما من وجوب النفقة والسكنى والفراش وغير ذلك فأمكن ابقاؤه في حق حكم الإرث فالتوريث يكون موافقا للأصول وإذا انقضت العدة لم يبق شئ من علائق النكاح فكان القول بالتوريث نصب شرع بالرأي وهذا لا يحوز وقالوا فيمن طلق زوجته في مرضه ودام به المريض أكثر من سنتين فمات ثم جاءت بولد بعد موته بشهر أنه لا ميراث لها في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لها الميراث بناء على انقضاء عدتها بالأقراء وبوضع الحمل عندهما بالأقراء وعنده بوضع الحمل قول أبى يوسف ان الحمل حادث لان الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين فيحمل على أنها وطئت بشبهة فلا يحكم بانقضاء عدتها الا بوضع الحمل فلم تكن مقضية العدة عند موت الزوج فترث وهما يقولان لا شك ان الولد حصل بوطئ حادث بعد الطلاق فلا يخلو اما ان يحمل على أن الزوج وطئها أو غيره لا سبيل إلى الأول لان وطأه إياها حرام والظاهر من حاله انه لا يرتكب الحرام ولا وجه للثاني لان غير الزوج اما ان وطئها بنكاح أو بشبهة والوطئ بشبهة حرام أيضا فتعين حمل أمرها على النكاح الصحيح وهو ان عدتها انقضت قبل التزوج بستة أشهر ثم تزوجت فكانت عدتها منقضية قبل موت الزوج فلا ترث ولهذا قال أبو حنيفة ومحمد انها ترد نفقة ستة أشهر وقال أبو يوسف لا ترد والله عز وجل أعلم والثاني عدم الرضا منها بسبب الفرقة وشرطها فان رضيت بذلك لا ترث لأنها رضيت ببطلان حقها والتوريث ثبت نظرا لها لصيانة حقها فإذا رضيت باسقاط حقها لم تبق مستحقة للنظر وعلى هذا تخريج ما إذا قال لها في مرضه أمرك بيدك أو اختاري فاختارت نفسها أو قال لها طلقي نفسك ثلاثا ففعلت أو قالت لزوجها طلقني ثلاثا ففعل أو اختلعت من زوجها ثم مات الزوج وهي في العدة انها لا ترث لأنها رضيت بسبب البطلان أو بشرطه أما إذا اختارت نفسها فلا شك فيه لأنها باشرت سبب البطلان بنفسها وكذا إذا أمرها بالطلاق فطلقت وكذا إذا سألته الطلاق فطلقها لأنها رضيت بمباشرة السبب من الزوج وفي الخلع باشرت الشرط بنفسها فكل ذلك دليل الرضا ولو قالت لزوجها طلقني للرجعة فطلقها ثلاثا ورثت لان ما رضيت به وهو الطلاق الرجعي ليس بسبب لبطلان الإرث وما هو سبب البطلان وهو ما أتى به الزوج ما رضيت به فترث وعلى هذا يخرج ما إذا علق الطلاق في مرضه أو صحته بشرط وكان الشرط في المرض وجملة الكلام فيه ان الامر لا يخلو اما إن كان التعليق ووجود الشرط جميعا في الصحة واما إن كانا جميعا في المرض واما إن كان أحدهما في الصحة والاخر في المرض ولا يخلو اما أن علق بفعل نفسه أو بفعلها أو بفعل أجنبي أو بأمر سماوي فإن كان التعليق ووجود الشرط جميعا في الصحة لا شك انها لا ترث أي شئ كان المعلق به لانعدام سبب استحقاق الإرث في وقت الاستحقاق وهو وقت مرض